هل قرأت للكاتبة أجاثا كريستي من قبل؟ إذًا لقد تناولت الرنجة الحمراء بالفعل!
بقلم: مرام علاء
في عالم أدب الجريمة، والقصص البوليسيّة، تربعت أجاثا كريستي على العرش حتى أصبحت مَلِكته. تميزت في العديد من أعمالها بترك غُصة الشك في قلب كل قارئ، لكنه بالرغم من ذلك كان يشعر بالاستمتاع في حل ألغازها، وهنا تكمن طريقة كتابة خفية تُسمى الرنجة الحمراء.
الرنجة الحمراء هي أسلوبًا سياسيًّا ظهر على يد الصحفيّ البريطانيّ الراديكاليّ والناشط السياسيّ ''ويليام كوبيت''، والذي اشتَهر بنشر قصة في عام ١٨٠٧م حول استعمال سمكة رنجة ذات رائحة قويّة لتشتيت كلاب الصيد؛ ليصبح هذا التعبير مجازًا سياسيًّا، وثقافيًّا معروفًا عن "الإلهاء، والتشتيت".
لا يوجد نوع باسم الرنجة الحمراء! ولكنها أصبحت تعبيرًا مجازيًّا شهيرًا يُستعمل؛ لتشتيت انتباه القارئ بعناصر، وشخصيات، وأدلة، وأحداث؛ ليُضل الطريق عن معرفة من يبحث عنه طَوال الحبكة، كمن ننتظر معرفته في روايات أجاثا كريستي.
تعتبر الرنجة الحمراء إحدى الأساليب التي كانت تحارب بها أجاثا كريستي بطلها المفضل "هيركيول بوارو" لكي لا يجد نفسه أمام القاتل بسهولة!
هذا ما جعلنا نحب حبكاتها، ونتعلم منها وننتظر المزيد. ويتميز أسلوب الرنجة الحمراء بأنه يُبنى عليه حبكة كاملة، غير مملة، بل سرديّة رائعة انتقلت إلى الكُتَّاب في أدب الجريمة، والقصص البوليسيّة، وأحبوها.
استعملت أجاثا كريستي أسلوب الرنجة الحمراء لأول مرة في أولى كتاباتها "قضية ستايلز الغامضة" (The Mysterious Affair at Styles)، الصادرة في عام ١٩٢٠م، والتي قدمت فيها شخصية المحقق هيركيول بوارو للمرة الأولى عبر حبكة محكمة مليئة بالخيوط الوهميّة للمشتبه بهم؛ وكانت هذه البداية المبكرة.
كرست أجاثا هذا الأسلوب بشكل رائع في روايتها الشهيرة "جريمة قتل روجر أكرويد" (The Murder of Roger Ackroyd)، والتي تعد علامة فارقة في تاريخ أدب الغموض بسبب طريقة التضليل الكليّ للقارئ. ولعلّ شخصية "ديفيد موريل" في هذه الرواية، وشخصية "هانك فيليبي راين" من رواية "جريمة قتل على متن قطار الشرق السريع" - (Murder on the Orient Express) هما أشهر الأمثلة في التضليل برواياتها.
وفي عام ١٩٣٩م، وظّفت أجاثا هذا الأسلوب ببراعة كفكرة صريحة في رواية "ثم لم يبقَ أحد" (And Then There Were None)؛ لتحصد إعجاب القرّاء.
دعنا نقصّ عليك أهم ثلاثة محاور؛ لتكتب بهذا الأسلوب:
الأول: هو المشتبه به The Obvious Suspect، وهو شخصية غريبة غامضة تبدو كأنها تُخفي شيئًا، ولا نعرف كثيرًا عن ماضيها، أو ماهية أسباب غموض تصرفاتها.
الثاني: هو الدليل الكاذب The Misleading Clue، وهو أكذوبة تحوم وسط أجواء الجريمة مثل: رسالة تهديد، شيء تمتلكه الشخصية وفُقد، وغيرهما من بصمات نجدها في مكان الجريمة، ولكنها تشير داخلها إلى واقعة أخرى بريئة تمامًا.
والثالث: هو الأحداث الجانبية المشتِّتَة، وتكمن في نشوب صراع، أو نزاع في أشياء بعيدة عن الجريمة، والأدلة، ولكنها تخطف القارئ، والمشاهد إلى مشكلات ثانويّة؛ بينما تمر الأدلة الحقيقية في هدوء أمام عينه، ولا يراها!
لقد وقعت تحت تأثير الرنجة الحمراء! - لُعبة بداخل لُعبة!
حصلت أجاثا كريستي على شهرتها العالمية الدائمة، وولاء قرّائها المستمر، وإعجاب زملائها الكُتّاب، وموافقة دار النشر الجديدة ''كولينز'' بهذا العنصر بالرغم من إنّه كان مبتذلًا عند بعض الناس. وقد فعلتْ ذلك ليس فقط من خلال روايات الجريمة التقليدية بتوفير الخرائط والرسوم البيانيّة، والأدلة، والمشتبه بهم، والتلميحات، والمحقِّق الرسميّ وآخر غير الرسميّ، بل أيضًا، ودون علم قرّائها حتى النهاية الصادمة، من خلال التلاعب داخل الحبكة الرئيسيّة.
ولأنه لم يكن هناك ما يشير إلى أنها تلعب لُعبة بداخل لُعبة؛ كان حلها مذهلًا، فتخيل أنّ الراوي هو من فعلها!
الشخص الذي كان عضوًا مهنيًّا يحظى باحترام كبير في مجتمعه الريفيّ الصغير، وصديقًا مقربًا للضحيّة، وموضع ثقة المحقِّق العظيم ''هيركيول بوارو''، والذي شارك _بدرجة كبيرة، أو قليلة_ أفكاره، ورد فعله مع قرّائه، يَكشف عنه إنه مُبتز عديم الرحمة، وكاذب بارع، وقاتل مُحترف؛ لتجد نفسك أمام أدلة تشير إلى شخصية واحدة باعتبارها المذنبة، بينما هي في الواقع بريئة، أو على الأقل بريئة من الجريمة التي نبحث عن مُقترفها! وتأتي المفاجأة عندما تُكشف الحقيقة، ويَظهر أن الشخصية المضلِّلة _التي بدت مذنبة_ بريئة!
تُرى، هل أُعْجِب النُقاد بأسلوب الرنجة الحمراء؟ هذا السؤال سوف تصدمك إجابته، فبينما أنت تفكر، وتبحث عن كيف تكتب بطريقة الثعلب الماكر، تُفاجأ أنَّ هناك اعتراض بالفعل على هذا الأسلوب فقد اعتبره بعض النُقاد من أشد الأساليب تشتيتًا للقارئ؛ فعدوه مما يفسد الحبكة!
وقد اعتُبرت أنها مغالطة منطقية يُستحب أن يؤخذ بها في النقاشات؛ لأنها ستكون سلوكًا مكتسبًا في تغيير مجرى الحديث إلى آخر للتخلص من نقاش لا يُعجب شخصًا ما، أو لطرح نقاط ثانويّة للهروب من السؤال الرئيسيّ.
أُشيد بهذه الطريقة لمن يقعون فريسة للنقاشات السياسيّة، وبرامج الإعلام.
لكن القرّاء دائمًا مختلفون، لطالما أَحبَّ القرّاء الأساليب الشيّقة التي تتلاعب بالأحداث وتكتب سيناريوهات أخرى؛ كي يستمتعوا بوقتهم في حلها، وحل ألغازها؛
وهذا يعتمد على سيكولوجيّة القارئ الذي يقع في فخ الرنجة الحمراء.
هل تعلم يا عزيزي القارئ أنك ربما تعاني من العمى غير الانتباهيّ Inattention Blindness؟
هذا ليس مرضًا، بل هو ما يتأقلم عليه الدماغ، بمعنى إنها ظاهرة نفسيّة تعني عجز الدماغ عن ملاحظة تفاصيل هي بالفعل واضحة.
دعنا نقصّ عليك القصّة المشهورة للغوريلا الخفيّة التي كانت مثالًا حيًا على العمى غير الانتباهيّ الذي يقع به الدماغ، وهي عندما طُلب من المشاركين عدّ التمارين بين لاعبي كرة السلة يرتدون قمصانًا بيضاء، وأثناء تركيزهم الشديد مرّ شخص بزي غوريلا ضرب صدره في المنتصف _كما تفعل الغوريلا_ وأكمل طريقه من دون ملاحظة أي شخص لأن ذهنهم كان مستهلَكًا بالكامل في العدّ.
(هذه الطريقة طبّقها الباحثان كريستوفر شابريس، ودانيال سيمونز عام ١٩٩٩م).
توظف أجاثا كريستي، والكتّاب الآخرون، طريقة الرنجة الحمراء بعدّة أساليب وقد استعملتها ضمن أساليب كتابتها مثل: خلق ضوضاء عاطفية، كمشهد به توتر، أو نزاع ليخلق تشتيتًا عن الأحداث الأساسية وهو ما حدث في "موت على ضفاف النيل" (Death on the Nile)، أو إخفاء دليلًا هامًا، وأساسيًّا، وتركه في المنتصف دون انتباه القارئ، أو المشاهِد له، وأخيرًا يمكن للكاتب إعطائه مهمة مثل: عدّ التمارين بينما تمرّ الغوريلا، أو حوارًا جانبيًّا يأخذ الانتباه…
والمتعة بالفعل تكمن في لحظة كشف الحقيقة، أو ما نعرفه بالمصطلح الغربيّ الشهير "Plot Twist"، ولكن هل فعلًا كل قارئ يُعجب بالنتيجة؟
إجابة السؤال تنحصر في المحاذير التي اتخذها النقّاد على الكتّاب بالفعل، والتي تندرج تحت الإفراط، والتشتيت الفوضويّ _ طبقًا لقول النُقّاد_؛ بسبب وضع عدد كبير من عوامل التشتيت في الأحداث؛ وتكمن أيضًا في النهايات السائبة، وهذا سببه الأساسيّ هو قيام القارئ بدور المحقِّق، فإمّا أن يكون تحليله صحيحًا، أو سيحزن، أو سيرى أنها نهاية مُهمَلة ولم تتقن جيدًا، وهناك من يفكر بأنه نوع من الخداع الرخيص الذي يستخف بعقل القارئ.
والحقيقة أن المبدعة أجاثا كريستي لازالت مصدر إلهام لكثير من الكتّاب، وقبل وفاتها كان هناك من ينتظر رؤيتها وفهم كيف يعمل عقلها، وبعد وفاتها أصبحت المثل الأعلى لكثيرين، ومن يتبع أساليبها في الكتابة فهو بالفعل حقق كثيرًا؛ لأنَّ الرنجة الحمراء تحديًا قويًّا للكاتب قبل القارئ.
الرنجة الحمراء هي أسلوبًا سياسيًّا ظهر على يد الصحفيّ البريطانيّ الراديكاليّ والناشط السياسيّ ''ويليام كوبيت''، والذي اشتَهر بنشر قصة في عام ١٨٠٧م حول استعمال سمكة رنجة ذات رائحة قويّة لتشتيت كلاب الصيد؛ ليصبح هذا التعبير مجازًا سياسيًّا، وثقافيًّا معروفًا عن "الإلهاء، والتشتيت".
لا يوجد نوع باسم الرنجة الحمراء! ولكنها أصبحت تعبيرًا مجازيًّا شهيرًا يُستعمل؛ لتشتيت انتباه القارئ بعناصر، وشخصيات، وأدلة، وأحداث؛ ليُضل الطريق عن معرفة من يبحث عنه طَوال الحبكة، كمن ننتظر معرفته في روايات أجاثا كريستي.
تعتبر الرنجة الحمراء إحدى الأساليب التي كانت تحارب بها أجاثا كريستي بطلها المفضل "هيركيول بوارو" لكي لا يجد نفسه أمام القاتل بسهولة!
هذا ما جعلنا نحب حبكاتها، ونتعلم منها وننتظر المزيد. ويتميز أسلوب الرنجة الحمراء بأنه يُبنى عليه حبكة كاملة، غير مملة، بل سرديّة رائعة انتقلت إلى الكُتَّاب في أدب الجريمة، والقصص البوليسيّة، وأحبوها.
استعملت أجاثا كريستي أسلوب الرنجة الحمراء لأول مرة في أولى كتاباتها "قضية ستايلز الغامضة" (The Mysterious Affair at Styles)، الصادرة في عام ١٩٢٠م، والتي قدمت فيها شخصية المحقق هيركيول بوارو للمرة الأولى عبر حبكة محكمة مليئة بالخيوط الوهميّة للمشتبه بهم؛ وكانت هذه البداية المبكرة.
كرست أجاثا هذا الأسلوب بشكل رائع في روايتها الشهيرة "جريمة قتل روجر أكرويد" (The Murder of Roger Ackroyd)، والتي تعد علامة فارقة في تاريخ أدب الغموض بسبب طريقة التضليل الكليّ للقارئ. ولعلّ شخصية "ديفيد موريل" في هذه الرواية، وشخصية "هانك فيليبي راين" من رواية "جريمة قتل على متن قطار الشرق السريع" - (Murder on the Orient Express) هما أشهر الأمثلة في التضليل برواياتها.
وفي عام ١٩٣٩م، وظّفت أجاثا هذا الأسلوب ببراعة كفكرة صريحة في رواية "ثم لم يبقَ أحد" (And Then There Were None)؛ لتحصد إعجاب القرّاء.
دعنا نقصّ عليك أهم ثلاثة محاور؛ لتكتب بهذا الأسلوب:
الأول: هو المشتبه به The Obvious Suspect، وهو شخصية غريبة غامضة تبدو كأنها تُخفي شيئًا، ولا نعرف كثيرًا عن ماضيها، أو ماهية أسباب غموض تصرفاتها.
الثاني: هو الدليل الكاذب The Misleading Clue، وهو أكذوبة تحوم وسط أجواء الجريمة مثل: رسالة تهديد، شيء تمتلكه الشخصية وفُقد، وغيرهما من بصمات نجدها في مكان الجريمة، ولكنها تشير داخلها إلى واقعة أخرى بريئة تمامًا.
والثالث: هو الأحداث الجانبية المشتِّتَة، وتكمن في نشوب صراع، أو نزاع في أشياء بعيدة عن الجريمة، والأدلة، ولكنها تخطف القارئ، والمشاهد إلى مشكلات ثانويّة؛ بينما تمر الأدلة الحقيقية في هدوء أمام عينه، ولا يراها!
لقد وقعت تحت تأثير الرنجة الحمراء! - لُعبة بداخل لُعبة!
حصلت أجاثا كريستي على شهرتها العالمية الدائمة، وولاء قرّائها المستمر، وإعجاب زملائها الكُتّاب، وموافقة دار النشر الجديدة ''كولينز'' بهذا العنصر بالرغم من إنّه كان مبتذلًا عند بعض الناس. وقد فعلتْ ذلك ليس فقط من خلال روايات الجريمة التقليدية بتوفير الخرائط والرسوم البيانيّة، والأدلة، والمشتبه بهم، والتلميحات، والمحقِّق الرسميّ وآخر غير الرسميّ، بل أيضًا، ودون علم قرّائها حتى النهاية الصادمة، من خلال التلاعب داخل الحبكة الرئيسيّة.
ولأنه لم يكن هناك ما يشير إلى أنها تلعب لُعبة بداخل لُعبة؛ كان حلها مذهلًا، فتخيل أنّ الراوي هو من فعلها!
الشخص الذي كان عضوًا مهنيًّا يحظى باحترام كبير في مجتمعه الريفيّ الصغير، وصديقًا مقربًا للضحيّة، وموضع ثقة المحقِّق العظيم ''هيركيول بوارو''، والذي شارك _بدرجة كبيرة، أو قليلة_ أفكاره، ورد فعله مع قرّائه، يَكشف عنه إنه مُبتز عديم الرحمة، وكاذب بارع، وقاتل مُحترف؛ لتجد نفسك أمام أدلة تشير إلى شخصية واحدة باعتبارها المذنبة، بينما هي في الواقع بريئة، أو على الأقل بريئة من الجريمة التي نبحث عن مُقترفها! وتأتي المفاجأة عندما تُكشف الحقيقة، ويَظهر أن الشخصية المضلِّلة _التي بدت مذنبة_ بريئة!
تُرى، هل أُعْجِب النُقاد بأسلوب الرنجة الحمراء؟ هذا السؤال سوف تصدمك إجابته، فبينما أنت تفكر، وتبحث عن كيف تكتب بطريقة الثعلب الماكر، تُفاجأ أنَّ هناك اعتراض بالفعل على هذا الأسلوب فقد اعتبره بعض النُقاد من أشد الأساليب تشتيتًا للقارئ؛ فعدوه مما يفسد الحبكة!
وقد اعتُبرت أنها مغالطة منطقية يُستحب أن يؤخذ بها في النقاشات؛ لأنها ستكون سلوكًا مكتسبًا في تغيير مجرى الحديث إلى آخر للتخلص من نقاش لا يُعجب شخصًا ما، أو لطرح نقاط ثانويّة للهروب من السؤال الرئيسيّ.
أُشيد بهذه الطريقة لمن يقعون فريسة للنقاشات السياسيّة، وبرامج الإعلام.
لكن القرّاء دائمًا مختلفون، لطالما أَحبَّ القرّاء الأساليب الشيّقة التي تتلاعب بالأحداث وتكتب سيناريوهات أخرى؛ كي يستمتعوا بوقتهم في حلها، وحل ألغازها؛
وهذا يعتمد على سيكولوجيّة القارئ الذي يقع في فخ الرنجة الحمراء.
هل تعلم يا عزيزي القارئ أنك ربما تعاني من العمى غير الانتباهيّ Inattention Blindness؟
هذا ليس مرضًا، بل هو ما يتأقلم عليه الدماغ، بمعنى إنها ظاهرة نفسيّة تعني عجز الدماغ عن ملاحظة تفاصيل هي بالفعل واضحة.
دعنا نقصّ عليك القصّة المشهورة للغوريلا الخفيّة التي كانت مثالًا حيًا على العمى غير الانتباهيّ الذي يقع به الدماغ، وهي عندما طُلب من المشاركين عدّ التمارين بين لاعبي كرة السلة يرتدون قمصانًا بيضاء، وأثناء تركيزهم الشديد مرّ شخص بزي غوريلا ضرب صدره في المنتصف _كما تفعل الغوريلا_ وأكمل طريقه من دون ملاحظة أي شخص لأن ذهنهم كان مستهلَكًا بالكامل في العدّ.
(هذه الطريقة طبّقها الباحثان كريستوفر شابريس، ودانيال سيمونز عام ١٩٩٩م).
توظف أجاثا كريستي، والكتّاب الآخرون، طريقة الرنجة الحمراء بعدّة أساليب وقد استعملتها ضمن أساليب كتابتها مثل: خلق ضوضاء عاطفية، كمشهد به توتر، أو نزاع ليخلق تشتيتًا عن الأحداث الأساسية وهو ما حدث في "موت على ضفاف النيل" (Death on the Nile)، أو إخفاء دليلًا هامًا، وأساسيًّا، وتركه في المنتصف دون انتباه القارئ، أو المشاهِد له، وأخيرًا يمكن للكاتب إعطائه مهمة مثل: عدّ التمارين بينما تمرّ الغوريلا، أو حوارًا جانبيًّا يأخذ الانتباه…
والمتعة بالفعل تكمن في لحظة كشف الحقيقة، أو ما نعرفه بالمصطلح الغربيّ الشهير "Plot Twist"، ولكن هل فعلًا كل قارئ يُعجب بالنتيجة؟
إجابة السؤال تنحصر في المحاذير التي اتخذها النقّاد على الكتّاب بالفعل، والتي تندرج تحت الإفراط، والتشتيت الفوضويّ _ طبقًا لقول النُقّاد_؛ بسبب وضع عدد كبير من عوامل التشتيت في الأحداث؛ وتكمن أيضًا في النهايات السائبة، وهذا سببه الأساسيّ هو قيام القارئ بدور المحقِّق، فإمّا أن يكون تحليله صحيحًا، أو سيحزن، أو سيرى أنها نهاية مُهمَلة ولم تتقن جيدًا، وهناك من يفكر بأنه نوع من الخداع الرخيص الذي يستخف بعقل القارئ.
والحقيقة أن المبدعة أجاثا كريستي لازالت مصدر إلهام لكثير من الكتّاب، وقبل وفاتها كان هناك من ينتظر رؤيتها وفهم كيف يعمل عقلها، وبعد وفاتها أصبحت المثل الأعلى لكثيرين، ومن يتبع أساليبها في الكتابة فهو بالفعل حقق كثيرًا؛ لأنَّ الرنجة الحمراء تحديًا قويًّا للكاتب قبل القارئ.