تَأثيرُ الرِّوايَةِ الفِلَسطينيَّةِ علَى العالَم
بقلم: ضحى أبو ندى
لَم تَكُن الرِّوايةُ الفِلَسطينيَّة رِوايةً كغَيرِها مِن الرِّوايات؛ فهِيَ ليسَت مُجرَّدَ أدبٍ يُكتب، بَل إنَّها تاريخٌ يُروَى، وحِكايةُ شعبٍ قَد عاشَ الكثيرَ وتوَالَت عليهِ النَّكَباتُ، حتَّى نَجا منهُ مَن استَطاعَ أَن يجعلَ مِن القَلمِ سِلاحًا يُواجِهُ بهِ كُلَّ مَن يُحاولُ إِنكارَ الحَقيقةِ؛ فكانَت بمَثابةِ ذاكِرةٍ حيَّةٍ لا تُمحَى، تَظلُّ ساطِعةً كَالشَّمسِ مَهما حاوَلوا حَجبَها.
لقَد كانَت أَدبًا اختَرقَ أَذهانَ العالَمِ الغَربيِّ بِرصانتِهِ وأرَّقَ مَضاجعَهُم؛ حيثُ تمكَّنَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيةُ على مَدارِ العُقودِ الماضيَةِ مِن تَقديمِ سَرديَّةٍ مُغايرةٍ لِما حاوَلَ الاحتِلالُ تَرويجَه. وقَد نجَحَ وسَطعَ فيها الكثيرُ مِن الرِّوائيينَ؛ فكانَت رِواياتُهُم سبيلًا لانتِزاعِ الصَّوتِ وإعادةِ القُدرةِ على تَسميةِ الأشياءِ بأَسمائها، وإلقاءِ الضَّوءِ على مُعاناةِ شعبٍ بأكملِهِ، بَدَلًا مِن تلكَ السرديَّةِ الأُحاديَّةِ التي عَرَفها العالَم.
"أَرضٌ بِلا شعبٍ لِشَعبٍ بِلا أَرض".. كانَت تِلكَ هيَ الرِّوايةُ التي آمنَ بِها العالمُ في البِدايةِ؛ ليُزيحَ عن كاهِلهِ عِبءَ تَصديقِ أنَّ هُناك شعبًا قد قُتِّلَ وهُجِّرَ مِن أَرضِه؛ فَجاءَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيةُ لتُفنِّدَ أَقاويلَهُم وأَكاذيبَهُم واحدةً تِلوَ الأُخرَى، وهذا ما يَظهرُ جلِيًّا في كِتاباتِ أَبنائها؛ فحِينَما كتبَت "سُوزان أبو الهَوَى" في رِوايتَيْها "الأزرقُ بينَ السماءِ والماءِ" و"بينما ينامُ العالم" عن "بيتِ داراس" و عن "جنين"، ورَوَتْ للعالمِ بِاللغَةِ التي يَفهمُها، -إذ كتبَتْهُما باللغةِ الإنجليزية؛ لتُخاطبَ مَن لا يَعرفُ، أَو مَن عرَفَ زَيفًا؛ فتُصحِّحَ له الصُّورةَ وتُعِيدَ البُوصَلةَ لاتِّجاهِها الصحيح- لا بلُغتِنا نحنُ العرَب؛ فنحنُ نعرفُ الحكايَةَ كاملَةً، فحدَّثَتهُم عن المجازِرِ والتَّهجيرِ اللذَيْنِ وَقعا هناك، ضارِبَةً بأَكاذيبِهِم عَرضَ الحائط.
وحِينما كتبَ "غسَّان كنَفاني" في روايتِهِ "عائدٌ إلى حَيفا" عن الأمِّ التي فقدَت طِفلَها في المَهدِ وسطَ كلِّ تلكَ الفوضَى التي تُذهلُ الأمَّ عن رضيعِها، لِتربِّيهِ عائلةٌ يهوديَّةٌ كانَت قد استَولَت على بَيتِها، لتعُودَ الأمُّ بعد سَنواتٍ طِوالٍ فتجِدَهُ جُنديًّا يحاربُ في صُفوفِ المُحتلّ؛ فكان ذلك الصغيرُ شاهدًا على أنَّه كان، قبل أَن يكونوا هُم، وإن بَدا لهُم عكسُ ذلك. وفي كُلِّ أعمالِهِ الأدبيَّة، كان "كَنَفاني" ينزِعُ الزَيفَ عن سرديَّتِهِم، فلَم يكُن الاحتلالُ لِيترُكَهُ يعيشُ ويُواصلَ تهديدَهُم بقَلمِه، ظَنًّا منهُ أن السَّرديَة ستندثِرُ بمَوتِه. ولَم تقتصِر كتابةُ الروايةِ الفِلَسطينيةِ على الأقلامِ الفِلَسطينِيَّةِ فحَسب؛ فقد كتبَت الكاتِبة المِصريَّة "رَضوَى عاشُور" في روايتِها "الطَّنطُورِيَّة" عن المجزرَةِ التي وقَعَت في قريَة الطَّنطُورَة، وتتَبَّعَت رحلةَ الشَّتاتِ والهِجرةِ التي قاسَتها عائلةُ "رُقيَّة" في سُطورِ تلك الحِكاية، وما كابَدَتهُ من تَفريقٍ وتَشتيتٍ وتَضييقٍ على أَيدي قُوَّاتِ الاحتِلال. والأَسماءُ هُنا كثيرَةٌ يَطُولُ حَصرُها، لكنَّ لكُلٍّ منهُم بصمَتُهُ الخالِدةُ التي لا تُمحَى في تاريخِ الأدَبِ الفِلَسطِينيّ.
تُرجِمَت الرِّواياتُ الفِلَسطينيَّةُ والعَربيَّةُ إلى لُغاتٍ عَديدَة، وحَظِيَت باهتِمامٍ بالِغٍ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها، حتَّى باتَت تُدرَّسُ في الجامِعاتِ الغربيَّةِ كمَنهجٍ أكاديميٍّ في "أدَب المُقاوَمَة"، فصارَت رمزًا عالميًّا للمُقاومَةِ والنِّضالِ ضدَّ الظُّلمِ والاستِعمار. وبانتِشارِ تِلكَ الأعمالِ؛ فُتِحَ بابٌ واسِعٌ للتَّساؤلات، وأُزِيحَت غِشاوَةٌ رانَت على العُقولِ لأعوامٍ طَويلة؛ مِمَّا خلَقَ جِيلاً واعِيًا لا يَكتفي بِما أُريدَ لهُ أن يعرفَه، فتجدُهُ ينبِشُ بينَ السُّطورِ لِيعرفَ القصَّةَ بأَكملِها.
يقولُ "إبراهيم نصر الله" على لِسانِ بطلَةِ روايتِهِ "أَعراسُ آمِنة": «الحِكاياتُ التي لا نَكتُبُها تُصبِح مِلكًا لأَعدائنا»؛ فهكذا كانَ الفِلَسطينيُّ هوَ الرَّاوي وبَطلَ الحِكايَةِ في آنٍ واحد، فرَأَى العالَمُ أنَّهُ لَم يَكُن بطلًا خارِقًا، بل كانَ إنسانًا يملِكُ حياةً وأحلامًا، قبلَ أنْ يُقرِّرَ المُحتلُّ سَلبَها منهُ وتَهجِيرَهُ قَسرًا وحِرمانَهُ من أرضِه. كَما نجَحَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيَّةُ في شَقِّ طريقِها نَحوَ المَحافِلِ الدَّوليةِ، ونالَت الجوائزَ الأدبيَّةَ الرَّفيعة، حتى أنَّ بَعضها حُوِّلَ إلى مسرحيَّاتٍ وأفلامٍ سينمائيَّة؛ لكَيلا تظَلَّ الحقيقَةُ حِكرًا على القُرَّاءِ فحَسب، فوسَّعت من نِطاقِها لتشمَلَ كلَّ باحِثٍ عن الحَقيقة بأيِّ شَكلٍ كانَ، وسلَّطَت الضَّوءَ على مُعاناةِ شَعبٍ بِأكملِهِ أَبَى أَن يتِّخذَ من العَتمَةِ مَلجأً يختَبِئُ فيه.
وأمامَ قوَّةِ الأدبِ الفِلَسطينيِّ، تتَجلَّى هشاشَةُ الرِّوايةِ الأُخرَى لِلمحتَلِّ أمامَ العالَمِ، حتى إنَّكَ لَتجِدُ في رِواياتِهِمُ الأَدبيَّةِ ما يدلًّ على تناقُضهِم وقابِلِيَّتِهِم للانهِيار، فهُم لَيسوا سِوَى كيانٍ قامَ على مَأساةِ شعبٍ آخَر. فَفي روايةِ "يَهوذا" لِـ "عَامُوس عُوز" أَوضحَ أنَّهُم يَعيشُون داخِلَ وَهمٍ وأنَّ استِقرارَهُم لَيسَ إلا استِقرارًا زائفًا لا يُمكنهُ الاستِمرار، وأنَّ التَّطهيرَ العِرقِيَّ يَظلُّ تَطهيرًا عِرقيَّا مَهما حاولَتْ السياسَةُ تجمِيلَه. فالتاريخُ لا يَكتُبهُ المُنتَصرونَ، فقَد سمَحت الروايَةُ الفِلَسطينيَّةُ لكلِّ مَن لا صَوتَ لهُ، ولِمَن لَم ينتَصِر على الأرضِ بعدُ أَن يكتُبَ ويَروي ما لَم يَروِهِ التَّاريخ؛ فسطَّرَت تاريخًا حقيقيَّا، مَهما اختلَفَت فيهِ الأَسماءُ والتَّفاصيل، وكانَت حاضِرةً دوماً لتُنصِفَ أهلَها، فكانَت صَوتًا لشَعبٍ انتَصرَ بكِتابَتِه.
وأَخيرًا، ربَّما تكونُ الرِّوايةُ الفِلَسطينيَّةُ لِلعالَمِ بمَثابَةِ أمَلٍ مُمتدٍّ عبرَ أَجيال، أملٍ لا ينطَفِىء، وحِكايةٍ تستحِقُّ أن تُختَتَمَ بالعَودَة.
ضُحَى أَبو نَدَى
المصادر والمراجع:
- عبر تعزيز الترجمة وتطوير الوعي الروائي.. أدباء ونقاد يدعون لتمكين فلسطين سرديا
-الرواية الفلسطينية أدب المضظهدين في جغرافيا مشتتة
-الأدب واستشراف المصير: كيف عالجت الرواية مستقبل فلسطين وإسرائيل؟
-غسان كنفاني والأدب المقاوم والقضية الفلسطينية، مقاربة مابعد كولونيالية
--Palestinian resistance literature under occupation 1948-1968
لقَد كانَت أَدبًا اختَرقَ أَذهانَ العالَمِ الغَربيِّ بِرصانتِهِ وأرَّقَ مَضاجعَهُم؛ حيثُ تمكَّنَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيةُ على مَدارِ العُقودِ الماضيَةِ مِن تَقديمِ سَرديَّةٍ مُغايرةٍ لِما حاوَلَ الاحتِلالُ تَرويجَه. وقَد نجَحَ وسَطعَ فيها الكثيرُ مِن الرِّوائيينَ؛ فكانَت رِواياتُهُم سبيلًا لانتِزاعِ الصَّوتِ وإعادةِ القُدرةِ على تَسميةِ الأشياءِ بأَسمائها، وإلقاءِ الضَّوءِ على مُعاناةِ شعبٍ بأكملِهِ، بَدَلًا مِن تلكَ السرديَّةِ الأُحاديَّةِ التي عَرَفها العالَم.
"أَرضٌ بِلا شعبٍ لِشَعبٍ بِلا أَرض".. كانَت تِلكَ هيَ الرِّوايةُ التي آمنَ بِها العالمُ في البِدايةِ؛ ليُزيحَ عن كاهِلهِ عِبءَ تَصديقِ أنَّ هُناك شعبًا قد قُتِّلَ وهُجِّرَ مِن أَرضِه؛ فَجاءَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيةُ لتُفنِّدَ أَقاويلَهُم وأَكاذيبَهُم واحدةً تِلوَ الأُخرَى، وهذا ما يَظهرُ جلِيًّا في كِتاباتِ أَبنائها؛ فحِينَما كتبَت "سُوزان أبو الهَوَى" في رِوايتَيْها "الأزرقُ بينَ السماءِ والماءِ" و"بينما ينامُ العالم" عن "بيتِ داراس" و عن "جنين"، ورَوَتْ للعالمِ بِاللغَةِ التي يَفهمُها، -إذ كتبَتْهُما باللغةِ الإنجليزية؛ لتُخاطبَ مَن لا يَعرفُ، أَو مَن عرَفَ زَيفًا؛ فتُصحِّحَ له الصُّورةَ وتُعِيدَ البُوصَلةَ لاتِّجاهِها الصحيح- لا بلُغتِنا نحنُ العرَب؛ فنحنُ نعرفُ الحكايَةَ كاملَةً، فحدَّثَتهُم عن المجازِرِ والتَّهجيرِ اللذَيْنِ وَقعا هناك، ضارِبَةً بأَكاذيبِهِم عَرضَ الحائط.
وحِينما كتبَ "غسَّان كنَفاني" في روايتِهِ "عائدٌ إلى حَيفا" عن الأمِّ التي فقدَت طِفلَها في المَهدِ وسطَ كلِّ تلكَ الفوضَى التي تُذهلُ الأمَّ عن رضيعِها، لِتربِّيهِ عائلةٌ يهوديَّةٌ كانَت قد استَولَت على بَيتِها، لتعُودَ الأمُّ بعد سَنواتٍ طِوالٍ فتجِدَهُ جُنديًّا يحاربُ في صُفوفِ المُحتلّ؛ فكان ذلك الصغيرُ شاهدًا على أنَّه كان، قبل أَن يكونوا هُم، وإن بَدا لهُم عكسُ ذلك. وفي كُلِّ أعمالِهِ الأدبيَّة، كان "كَنَفاني" ينزِعُ الزَيفَ عن سرديَّتِهِم، فلَم يكُن الاحتلالُ لِيترُكَهُ يعيشُ ويُواصلَ تهديدَهُم بقَلمِه، ظَنًّا منهُ أن السَّرديَة ستندثِرُ بمَوتِه. ولَم تقتصِر كتابةُ الروايةِ الفِلَسطينيةِ على الأقلامِ الفِلَسطينِيَّةِ فحَسب؛ فقد كتبَت الكاتِبة المِصريَّة "رَضوَى عاشُور" في روايتِها "الطَّنطُورِيَّة" عن المجزرَةِ التي وقَعَت في قريَة الطَّنطُورَة، وتتَبَّعَت رحلةَ الشَّتاتِ والهِجرةِ التي قاسَتها عائلةُ "رُقيَّة" في سُطورِ تلك الحِكاية، وما كابَدَتهُ من تَفريقٍ وتَشتيتٍ وتَضييقٍ على أَيدي قُوَّاتِ الاحتِلال. والأَسماءُ هُنا كثيرَةٌ يَطُولُ حَصرُها، لكنَّ لكُلٍّ منهُم بصمَتُهُ الخالِدةُ التي لا تُمحَى في تاريخِ الأدَبِ الفِلَسطِينيّ.
تُرجِمَت الرِّواياتُ الفِلَسطينيَّةُ والعَربيَّةُ إلى لُغاتٍ عَديدَة، وحَظِيَت باهتِمامٍ بالِغٍ في مَشارِقِ الأرضِ ومَغارِبِها، حتَّى باتَت تُدرَّسُ في الجامِعاتِ الغربيَّةِ كمَنهجٍ أكاديميٍّ في "أدَب المُقاوَمَة"، فصارَت رمزًا عالميًّا للمُقاومَةِ والنِّضالِ ضدَّ الظُّلمِ والاستِعمار. وبانتِشارِ تِلكَ الأعمالِ؛ فُتِحَ بابٌ واسِعٌ للتَّساؤلات، وأُزِيحَت غِشاوَةٌ رانَت على العُقولِ لأعوامٍ طَويلة؛ مِمَّا خلَقَ جِيلاً واعِيًا لا يَكتفي بِما أُريدَ لهُ أن يعرفَه، فتجدُهُ ينبِشُ بينَ السُّطورِ لِيعرفَ القصَّةَ بأَكملِها.
يقولُ "إبراهيم نصر الله" على لِسانِ بطلَةِ روايتِهِ "أَعراسُ آمِنة": «الحِكاياتُ التي لا نَكتُبُها تُصبِح مِلكًا لأَعدائنا»؛ فهكذا كانَ الفِلَسطينيُّ هوَ الرَّاوي وبَطلَ الحِكايَةِ في آنٍ واحد، فرَأَى العالَمُ أنَّهُ لَم يَكُن بطلًا خارِقًا، بل كانَ إنسانًا يملِكُ حياةً وأحلامًا، قبلَ أنْ يُقرِّرَ المُحتلُّ سَلبَها منهُ وتَهجِيرَهُ قَسرًا وحِرمانَهُ من أرضِه. كَما نجَحَت الرِّوايةُ الفِلَسطينيَّةُ في شَقِّ طريقِها نَحوَ المَحافِلِ الدَّوليةِ، ونالَت الجوائزَ الأدبيَّةَ الرَّفيعة، حتى أنَّ بَعضها حُوِّلَ إلى مسرحيَّاتٍ وأفلامٍ سينمائيَّة؛ لكَيلا تظَلَّ الحقيقَةُ حِكرًا على القُرَّاءِ فحَسب، فوسَّعت من نِطاقِها لتشمَلَ كلَّ باحِثٍ عن الحَقيقة بأيِّ شَكلٍ كانَ، وسلَّطَت الضَّوءَ على مُعاناةِ شَعبٍ بِأكملِهِ أَبَى أَن يتِّخذَ من العَتمَةِ مَلجأً يختَبِئُ فيه.
وأمامَ قوَّةِ الأدبِ الفِلَسطينيِّ، تتَجلَّى هشاشَةُ الرِّوايةِ الأُخرَى لِلمحتَلِّ أمامَ العالَمِ، حتى إنَّكَ لَتجِدُ في رِواياتِهِمُ الأَدبيَّةِ ما يدلًّ على تناقُضهِم وقابِلِيَّتِهِم للانهِيار، فهُم لَيسوا سِوَى كيانٍ قامَ على مَأساةِ شعبٍ آخَر. فَفي روايةِ "يَهوذا" لِـ "عَامُوس عُوز" أَوضحَ أنَّهُم يَعيشُون داخِلَ وَهمٍ وأنَّ استِقرارَهُم لَيسَ إلا استِقرارًا زائفًا لا يُمكنهُ الاستِمرار، وأنَّ التَّطهيرَ العِرقِيَّ يَظلُّ تَطهيرًا عِرقيَّا مَهما حاولَتْ السياسَةُ تجمِيلَه. فالتاريخُ لا يَكتُبهُ المُنتَصرونَ، فقَد سمَحت الروايَةُ الفِلَسطينيَّةُ لكلِّ مَن لا صَوتَ لهُ، ولِمَن لَم ينتَصِر على الأرضِ بعدُ أَن يكتُبَ ويَروي ما لَم يَروِهِ التَّاريخ؛ فسطَّرَت تاريخًا حقيقيَّا، مَهما اختلَفَت فيهِ الأَسماءُ والتَّفاصيل، وكانَت حاضِرةً دوماً لتُنصِفَ أهلَها، فكانَت صَوتًا لشَعبٍ انتَصرَ بكِتابَتِه.
وأَخيرًا، ربَّما تكونُ الرِّوايةُ الفِلَسطينيَّةُ لِلعالَمِ بمَثابَةِ أمَلٍ مُمتدٍّ عبرَ أَجيال، أملٍ لا ينطَفِىء، وحِكايةٍ تستحِقُّ أن تُختَتَمَ بالعَودَة.
ضُحَى أَبو نَدَى
المصادر والمراجع:
- عبر تعزيز الترجمة وتطوير الوعي الروائي.. أدباء ونقاد يدعون لتمكين فلسطين سرديا
-الرواية الفلسطينية أدب المضظهدين في جغرافيا مشتتة
-الأدب واستشراف المصير: كيف عالجت الرواية مستقبل فلسطين وإسرائيل؟
-غسان كنفاني والأدب المقاوم والقضية الفلسطينية، مقاربة مابعد كولونيالية
--Palestinian resistance literature under occupation 1948-1968