بين الترجمة والرواية.. "لونجا" تقود جنة عادل إلى القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ 2026
بقلم: إسراء عبادة
قبل أيام أعلنت دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة عن القائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ للأدب لعام 2026، والتي ضمت ست روايات متميزة من مصر والعراق وفلسطين والسعودية. يفتح هذا الإعلان الباب من جديد للحديث عن تجارب روائية نجحت في تقديم قصص إنسانية قوية وممتعة، واستطاعت أن تعبر الحدود وتصل لجمهور أوسع من القراء في كل مكان.
عن الجائزة: فرصة للوصول إلى القارئ العالمي
تأسست جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 1996، وتُشرف عليها دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وتُعد هذه الجائزة واحدة من أهم وأرفع الجوائز الأدبية المخصصة للرواية العربية.
ولا تتوقف أهمية الجائزة عند المكافأة المادية، بل تكمن قيمتها الحقيقية في خطة النشر؛ إذ تتكفل الدار بترجمة الرواية الفائزة إلى اللغة الإنجليزية ونشرها وتوزيعها عالمياً عبر مكاتبها في نيويورك ولندن والقاهرة. هذا الشرط يمنح الكاتب الفائز فرصة الذهاب إلى قارئ عالمي جديد، ويضع النص العربي في قلب المشهد الأدبي الدولي، تمامًا كما نقل أديبنا الراحل نجيب محفوظ الحارة المصرية بعوالمها البسيطة إلى الأدب العالمي وتُوّج على إثرها بجائزة نوبل.
من آفاق الترجمة إلى منصة التتويج: رحلة جنة عادل
من بين الأسماء التي لفتت الأنظار في قائمة هذا العام: برز اسم الروائية والمترجمة المصرية جنة عادل (مواليد 1988)؛لتتوج رحلة كتابة حافلة بالبحث الدائم في أعماق النفس البشرية وصياغة الحكاية.
لم تأتِ جنة عادل إلى عالم الرواية من فراغ، بل دخلته وهي محملة برؤية واسعة تشكلت عبر سنوات من العمل في مجال الترجمة الأدبية والنفسية. فالترجمة بالنسبة للكاتب ليست مجرد نقل كلام بين اللغات، بل هي بوابة نحو أسرار السرد العالمي؛ تفتح أمامه آفاقًا فكرية أرحب، وتمنحه خبرة في فهم المشاعر وبناء العوالم القصصية.
تمتلك جنة عادل خلفية قوية كمترجمة أثرت المكتبة العربية بثلاثة مؤلفات عالمية هامة، زادتها خبرة بالبشر والحكايات، وعكست جميعها شغفاً متكاملاً بالتراث، والتحليل النفسي، ورحلة البحث عن التعافي:
حكايات الأجداد (The Grandfathers Speak): كتاب نقلت فيه القصص الموروثة والأساطير الشعبية للسكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر) للكاتب "هيتاكونانو لاخك"، وهو عمل يربط الإنسان بأرضه وذاكرته الأولى ويعيده إلى جذوره.
المد العالي (High Tide): ترجمة لرواية أدبية شهيرة للكاتبة اللاتفية "إنجا أبيلي" (Inga Ābele)، تجلّت فيها قدرة جنة على نقل المشاعر المعقدة واللغة الأدبية الجميلة إلى اللغة العربية ببراعة ودقة.
سيكولوجية أن نكون بخير: كتاب يتناول مفاهيم الصحة النفسية، وفهم الخوف، وتفكيك الصدمات وكيفية التعافي منها وإيجاد السلام الداخلي.
هذه التجربة المتنوعة وسّعت من طريقة تفكير جنة عادل، وجعلتها تجمع بين الشغف بالأنثروبولوجيا وجذور الحكايات من جهة، والغوص في تفاصيل النفس البشرية وفهم صراعاتها من جهة أخرى.
التدوين الرقمي والمقالات: الاقتراب من القراء
إلى جانب الترجمة والرواية، اعتادت جنة عادل التدوين والكتابة الرقمية على منصة "نميم" وموقع "أنطولوجي"؛ حيث نشرت عليهما العديد من المقالات القصيرة، والقصص، والخواطر التدوينية التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من القراء.
وكان من أبرز مقالاتها الرقمية المقروءة مقال بعنوان "أحسن من غيرنا"، الذي شرحت فيه بأسلوب سلس ومباشر الخوف الدفين داخلنا جميعًا من ألا نكون جيدين بما يكفي، وكيف تؤثر هذه المشاعر النفسية على تصرفاتنا وحياتنا اليومية والقرارات التي نتخذها.
المحطات القصصية والتحريرية: الكتابة الجماعية
قبل أن تخوض جنة عادل تجربة الرواية المستقلة، مرت بمرحلة هامة من خلال المشاركة في كتب قصصية جماعية صدرت عن دار "وزيز":
كتاب "ليس مصيفًا في هوليوود": عمل جماعي شاركت فيه بنصوص وقصص قصيرة ترصد تفاصيل الحياة اليومية والواقع المعاش في الشارع والبيت المصري، بعيدًا عن التجميل أو الصور المعلبة.
كتاب "ما لم تقله أسمهان للبحر": تجربة أعمق لم تكتفِ فيها بالكتابة فقط، بل كانت أيضًا ضمن فريق التحرير الأدبي لهذا الكتاب، مما منحها خبرة إضافية في مراجعة النصوص وتنظيم إيقاع العمل والتحكم في تفاصيله.
رواية "لونجا - القاهرة نويبع": رحلة النجاة والبحث عن الذات
جاء ترشح جنة عادل للقائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ لعام 2026 متوجًا لعملها الروائي الصادر عام 2025 عن دار وزيز تحت عنوان "لونجا - القاهرة نويبع".
تأخذنا الرواية في رحلة تعتمد على الانتقال بين مكانين مختلفين، وتستعرض فكرة البحث عن بداية جديدة:
جغرافيا الرواية (القاهرة ونويبع): تتحرك بطلة الرواية "آسيا" في مسار يهرب من زحام القاهرة ومشاكلها العائلية والضغط النفسي، متجهة إلى هدوء نويبع في سيناء. ولا تظهر نويبع هنا كمكان للمصيف، بل كمكان هادئ يمنحها الفرصة لمواجهة نفسها وإعادة ترتيب حياتها.
طريقة السرد والرسائل: تعتمد الرواية على تقنية ممتعة تخلط بين الحكي المباشر والرسائل المتبادلة التي تمتد لقرابة ثماني سنوات. عبر هذه الرسائل، نتابع كيف تتغير مشاعر الشخصيات ونظرتهم للحياة مع مرور الوقت.
أثر التحليل النفسي والتعافي: تظهر خبرة الكاتبة في علم النفس بوضوح في الرواية؛ فالنص يحلل دوافع الخوف، والرغبة في الحرية والاستقلال الحقيقي؛ لتصبح "اللونجا" رمزًا للإيقاع الذي يربط حركة الروح ورحلة التعافي من الصدمات.
حوار إنساني مع الكاتبة: أسئلة تبحث عن الإجابات
ولأن هذا الوصول والترشح يطرح الكثير من الأسئلة الشغوفة حول تجربة الكتابة وعوالم الرواية، تواصل فريق العمل مع الروائية والمترجمة جنة عادل وطرح عليها هذه الأسئلة لنغوص معاً في أعماق رحلتها الأدبية:
س: لماذا كان لا بد لآسيا أن تذهب إلى نويبع تحديدًا؟
ج: "مكانش اختيار محدد قوي كده، دي الفرصة اللي ظهرت قدامها في فترة كانت بتدور فيها على مكان بعيد تبدأ فيه لوحدها وتهرب من القاهرة ومآسيها. هي كانت تفضّل دهب بس الفرصة ظهرت في نويبع. ودي فكرة بتظهر في الرواية إن الحياة مش بالضرورة إرادات واختيارات وخطط، الصدف بتلعب دور يمكن قد الإرادة والخطط وأكتر."
س: في (لونجا).. من الذي تغيّر أكثر: آسيا أم نظرتها إلى العالم؟
ج: "أظن الاتنين مش حاجتين منفصلين أبدًا، تقريبًا حاجة واحدة. في الآخر احنا جزء من العالم، يعني الذات المفردة مالهاش وجود بره العالم، هي شايلة العالم جواها، هي أصلًا عبارة عن سلسلة طويلة من التفاعلات مع أحداث العالم بالغضب والرضا والخسارة والأمل ومحاولات التغيير."
س: هل كنتِ تعرفين نهاية آسيا منذ الصفحة الأولى؟
ج: "يعني كان عندي فكرة عامة النهاية رايحة فين، بس مش تصور كامل. في الحقيقة النهاية اتكتبت في آخر مراحل العمل على الرواية وطلعت مختلفة عن اللي كان في بالي في البداية."
س: متى شعرتِ أن (لونجا) أصبحت رواية فعلًا، وليست مجرد حكاية في رأسكِ؟
ج: "حسيت إنها رواية لما خلصت أول مخطوطة، قبل النشر بكام شهر."
س: ماذا تعلّمتِ من الكتابة وسط مجموعة، وما الذي اختلف عندما أصبحتِ تكتبين عملًا يحمل اسمكِ وحدكِ؟
ج: "المشاركة في عمل جماعي زي 'ليس مصيفاً في هوليوود' مثلًا بتبقى فرصة ممتازة لقراية أعمال مختلفة عن نفس الموضوع. كمان في تجاربي غير الأدبية اللي الكتابة فيها كانت نتاج مناقشات أو ورش عمل زي 'تفكيك النمو: تأملات من الجنوب العالمي' أو 'ثرثرة مناخية: حكايات عن النساء والغذاء'، دي كانت تجارب منعشة جدًا على مستوى النقاش والعمل الجماعي والتفكير بشكل جماعي حتى لو كل واحد واخد زاوية مختلفة. أنا عمومًا بحب المشاركة في الأعمال الجماعية جدًا.
وبرغم ان الرواية كانت مشروعي بس تطويرها برضو كان محصلة جهد جماعي؛ الأصدقاء اللي اخدت رأيهم في المخطوطات الأولى، وأستاذة إيمان حميدان اللي كانت المشرفة بتاعتي في منحة التفرغ للكتابة من مؤسسة مفردات، ومحرر الرواية طبعًا استاذ عبد الرحمن مصطفى، كل دول كانت ليهم إضافات ملهمة في العمل."
س: ماذا تغيّر في علاقتكِ بـ(لونجا) بعد وصولها إلى القائمة القصيرة؟
ج: "مش عارفة اقولك ايه هي كده كده كانت أول رواية وليها مكانة خاصة في قلبي من قبل الجائزة، ومبسوطة طبعًا إنها حازت تقدير لجنة التحكيم. عارفة زي ما طفل مثلًا يرسم رسمة حلوة ويبقى فرحان بيها قوي وبعدين الميس تقوله دي حلوة فعلًا وتعلقها في الفصل."
س: (لونجا) الآن تنافس على جائزة تحمل اسم نجيب محفوظ.. هل تفكرين في الرواية بشكل مختلف وهي تقف في هذا المكان؟
ج: "أظن اسم نجيب محفوظ له مكانة كبيرة قوي عندي، دا الراجل اللي خلاني عايزة اكتب من ساعة ما قريت عنه في المدرسة. فهي أول رواية وأول جايزة باسم أول شخص حببني في الكتابة، فيه شيء شاعري شوية في الموضوع."
خاتمة: إرث مستمر وأمل يتجدد
وفي الختام، وما بين آفاق الترجمة، والتجربة الغنية في التدوين الرقمي، والاهتمام بعلم النفس، والسرد الروائي السلس، يأتي هذا الترشيح؛ ليتوج مسيرة صُنعت بثبات، ويذكرنا بأن مصر ستظل دومًا ولّادة للعباقرة والأدباء.
إن بروز اسم جنة عادل بروايتها "لونجا - القاهرة نويبع" في قائمة جائزة تحمل اسم أديب عالمي بحجم نجيب محفوظ، هو دليل حي على أن الرواية المصرية بخير، وأن الساحة التي احتضنت العظماء ما زالت تتسع لأقلام شابة وجديرة تُعيد صياغة التجربة الإنسانية ببراعة وصدق.
عن الجائزة: فرصة للوصول إلى القارئ العالمي
تأسست جائزة نجيب محفوظ للأدب عام 1996، وتُشرف عليها دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وتُعد هذه الجائزة واحدة من أهم وأرفع الجوائز الأدبية المخصصة للرواية العربية.
ولا تتوقف أهمية الجائزة عند المكافأة المادية، بل تكمن قيمتها الحقيقية في خطة النشر؛ إذ تتكفل الدار بترجمة الرواية الفائزة إلى اللغة الإنجليزية ونشرها وتوزيعها عالمياً عبر مكاتبها في نيويورك ولندن والقاهرة. هذا الشرط يمنح الكاتب الفائز فرصة الذهاب إلى قارئ عالمي جديد، ويضع النص العربي في قلب المشهد الأدبي الدولي، تمامًا كما نقل أديبنا الراحل نجيب محفوظ الحارة المصرية بعوالمها البسيطة إلى الأدب العالمي وتُوّج على إثرها بجائزة نوبل.
من آفاق الترجمة إلى منصة التتويج: رحلة جنة عادل
من بين الأسماء التي لفتت الأنظار في قائمة هذا العام: برز اسم الروائية والمترجمة المصرية جنة عادل (مواليد 1988)؛لتتوج رحلة كتابة حافلة بالبحث الدائم في أعماق النفس البشرية وصياغة الحكاية.
لم تأتِ جنة عادل إلى عالم الرواية من فراغ، بل دخلته وهي محملة برؤية واسعة تشكلت عبر سنوات من العمل في مجال الترجمة الأدبية والنفسية. فالترجمة بالنسبة للكاتب ليست مجرد نقل كلام بين اللغات، بل هي بوابة نحو أسرار السرد العالمي؛ تفتح أمامه آفاقًا فكرية أرحب، وتمنحه خبرة في فهم المشاعر وبناء العوالم القصصية.
تمتلك جنة عادل خلفية قوية كمترجمة أثرت المكتبة العربية بثلاثة مؤلفات عالمية هامة، زادتها خبرة بالبشر والحكايات، وعكست جميعها شغفاً متكاملاً بالتراث، والتحليل النفسي، ورحلة البحث عن التعافي:
حكايات الأجداد (The Grandfathers Speak): كتاب نقلت فيه القصص الموروثة والأساطير الشعبية للسكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر) للكاتب "هيتاكونانو لاخك"، وهو عمل يربط الإنسان بأرضه وذاكرته الأولى ويعيده إلى جذوره.
المد العالي (High Tide): ترجمة لرواية أدبية شهيرة للكاتبة اللاتفية "إنجا أبيلي" (Inga Ābele)، تجلّت فيها قدرة جنة على نقل المشاعر المعقدة واللغة الأدبية الجميلة إلى اللغة العربية ببراعة ودقة.
سيكولوجية أن نكون بخير: كتاب يتناول مفاهيم الصحة النفسية، وفهم الخوف، وتفكيك الصدمات وكيفية التعافي منها وإيجاد السلام الداخلي.
هذه التجربة المتنوعة وسّعت من طريقة تفكير جنة عادل، وجعلتها تجمع بين الشغف بالأنثروبولوجيا وجذور الحكايات من جهة، والغوص في تفاصيل النفس البشرية وفهم صراعاتها من جهة أخرى.
التدوين الرقمي والمقالات: الاقتراب من القراء
إلى جانب الترجمة والرواية، اعتادت جنة عادل التدوين والكتابة الرقمية على منصة "نميم" وموقع "أنطولوجي"؛ حيث نشرت عليهما العديد من المقالات القصيرة، والقصص، والخواطر التدوينية التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من القراء.
وكان من أبرز مقالاتها الرقمية المقروءة مقال بعنوان "أحسن من غيرنا"، الذي شرحت فيه بأسلوب سلس ومباشر الخوف الدفين داخلنا جميعًا من ألا نكون جيدين بما يكفي، وكيف تؤثر هذه المشاعر النفسية على تصرفاتنا وحياتنا اليومية والقرارات التي نتخذها.
المحطات القصصية والتحريرية: الكتابة الجماعية
قبل أن تخوض جنة عادل تجربة الرواية المستقلة، مرت بمرحلة هامة من خلال المشاركة في كتب قصصية جماعية صدرت عن دار "وزيز":
كتاب "ليس مصيفًا في هوليوود": عمل جماعي شاركت فيه بنصوص وقصص قصيرة ترصد تفاصيل الحياة اليومية والواقع المعاش في الشارع والبيت المصري، بعيدًا عن التجميل أو الصور المعلبة.
كتاب "ما لم تقله أسمهان للبحر": تجربة أعمق لم تكتفِ فيها بالكتابة فقط، بل كانت أيضًا ضمن فريق التحرير الأدبي لهذا الكتاب، مما منحها خبرة إضافية في مراجعة النصوص وتنظيم إيقاع العمل والتحكم في تفاصيله.
رواية "لونجا - القاهرة نويبع": رحلة النجاة والبحث عن الذات
جاء ترشح جنة عادل للقائمة القصيرة لجائزة نجيب محفوظ لعام 2026 متوجًا لعملها الروائي الصادر عام 2025 عن دار وزيز تحت عنوان "لونجا - القاهرة نويبع".
تأخذنا الرواية في رحلة تعتمد على الانتقال بين مكانين مختلفين، وتستعرض فكرة البحث عن بداية جديدة:
جغرافيا الرواية (القاهرة ونويبع): تتحرك بطلة الرواية "آسيا" في مسار يهرب من زحام القاهرة ومشاكلها العائلية والضغط النفسي، متجهة إلى هدوء نويبع في سيناء. ولا تظهر نويبع هنا كمكان للمصيف، بل كمكان هادئ يمنحها الفرصة لمواجهة نفسها وإعادة ترتيب حياتها.
طريقة السرد والرسائل: تعتمد الرواية على تقنية ممتعة تخلط بين الحكي المباشر والرسائل المتبادلة التي تمتد لقرابة ثماني سنوات. عبر هذه الرسائل، نتابع كيف تتغير مشاعر الشخصيات ونظرتهم للحياة مع مرور الوقت.
أثر التحليل النفسي والتعافي: تظهر خبرة الكاتبة في علم النفس بوضوح في الرواية؛ فالنص يحلل دوافع الخوف، والرغبة في الحرية والاستقلال الحقيقي؛ لتصبح "اللونجا" رمزًا للإيقاع الذي يربط حركة الروح ورحلة التعافي من الصدمات.
حوار إنساني مع الكاتبة: أسئلة تبحث عن الإجابات
ولأن هذا الوصول والترشح يطرح الكثير من الأسئلة الشغوفة حول تجربة الكتابة وعوالم الرواية، تواصل فريق العمل مع الروائية والمترجمة جنة عادل وطرح عليها هذه الأسئلة لنغوص معاً في أعماق رحلتها الأدبية:
س: لماذا كان لا بد لآسيا أن تذهب إلى نويبع تحديدًا؟
ج: "مكانش اختيار محدد قوي كده، دي الفرصة اللي ظهرت قدامها في فترة كانت بتدور فيها على مكان بعيد تبدأ فيه لوحدها وتهرب من القاهرة ومآسيها. هي كانت تفضّل دهب بس الفرصة ظهرت في نويبع. ودي فكرة بتظهر في الرواية إن الحياة مش بالضرورة إرادات واختيارات وخطط، الصدف بتلعب دور يمكن قد الإرادة والخطط وأكتر."
س: في (لونجا).. من الذي تغيّر أكثر: آسيا أم نظرتها إلى العالم؟
ج: "أظن الاتنين مش حاجتين منفصلين أبدًا، تقريبًا حاجة واحدة. في الآخر احنا جزء من العالم، يعني الذات المفردة مالهاش وجود بره العالم، هي شايلة العالم جواها، هي أصلًا عبارة عن سلسلة طويلة من التفاعلات مع أحداث العالم بالغضب والرضا والخسارة والأمل ومحاولات التغيير."
س: هل كنتِ تعرفين نهاية آسيا منذ الصفحة الأولى؟
ج: "يعني كان عندي فكرة عامة النهاية رايحة فين، بس مش تصور كامل. في الحقيقة النهاية اتكتبت في آخر مراحل العمل على الرواية وطلعت مختلفة عن اللي كان في بالي في البداية."
س: متى شعرتِ أن (لونجا) أصبحت رواية فعلًا، وليست مجرد حكاية في رأسكِ؟
ج: "حسيت إنها رواية لما خلصت أول مخطوطة، قبل النشر بكام شهر."
س: ماذا تعلّمتِ من الكتابة وسط مجموعة، وما الذي اختلف عندما أصبحتِ تكتبين عملًا يحمل اسمكِ وحدكِ؟
ج: "المشاركة في عمل جماعي زي 'ليس مصيفاً في هوليوود' مثلًا بتبقى فرصة ممتازة لقراية أعمال مختلفة عن نفس الموضوع. كمان في تجاربي غير الأدبية اللي الكتابة فيها كانت نتاج مناقشات أو ورش عمل زي 'تفكيك النمو: تأملات من الجنوب العالمي' أو 'ثرثرة مناخية: حكايات عن النساء والغذاء'، دي كانت تجارب منعشة جدًا على مستوى النقاش والعمل الجماعي والتفكير بشكل جماعي حتى لو كل واحد واخد زاوية مختلفة. أنا عمومًا بحب المشاركة في الأعمال الجماعية جدًا.
وبرغم ان الرواية كانت مشروعي بس تطويرها برضو كان محصلة جهد جماعي؛ الأصدقاء اللي اخدت رأيهم في المخطوطات الأولى، وأستاذة إيمان حميدان اللي كانت المشرفة بتاعتي في منحة التفرغ للكتابة من مؤسسة مفردات، ومحرر الرواية طبعًا استاذ عبد الرحمن مصطفى، كل دول كانت ليهم إضافات ملهمة في العمل."
س: ماذا تغيّر في علاقتكِ بـ(لونجا) بعد وصولها إلى القائمة القصيرة؟
ج: "مش عارفة اقولك ايه هي كده كده كانت أول رواية وليها مكانة خاصة في قلبي من قبل الجائزة، ومبسوطة طبعًا إنها حازت تقدير لجنة التحكيم. عارفة زي ما طفل مثلًا يرسم رسمة حلوة ويبقى فرحان بيها قوي وبعدين الميس تقوله دي حلوة فعلًا وتعلقها في الفصل."
س: (لونجا) الآن تنافس على جائزة تحمل اسم نجيب محفوظ.. هل تفكرين في الرواية بشكل مختلف وهي تقف في هذا المكان؟
ج: "أظن اسم نجيب محفوظ له مكانة كبيرة قوي عندي، دا الراجل اللي خلاني عايزة اكتب من ساعة ما قريت عنه في المدرسة. فهي أول رواية وأول جايزة باسم أول شخص حببني في الكتابة، فيه شيء شاعري شوية في الموضوع."
خاتمة: إرث مستمر وأمل يتجدد
وفي الختام، وما بين آفاق الترجمة، والتجربة الغنية في التدوين الرقمي، والاهتمام بعلم النفس، والسرد الروائي السلس، يأتي هذا الترشيح؛ ليتوج مسيرة صُنعت بثبات، ويذكرنا بأن مصر ستظل دومًا ولّادة للعباقرة والأدباء.
إن بروز اسم جنة عادل بروايتها "لونجا - القاهرة نويبع" في قائمة جائزة تحمل اسم أديب عالمي بحجم نجيب محفوظ، هو دليل حي على أن الرواية المصرية بخير، وأن الساحة التي احتضنت العظماء ما زالت تتسع لأقلام شابة وجديرة تُعيد صياغة التجربة الإنسانية ببراعة وصدق.